كتاب فقه الاستدراك بقلم محمد بن محمد الأسطل.. كيف تصحح المسير، وتستدرك مافات من العمر الطويل في زمن قصير؟ فإن كثيرا من اصحاب الطموح تكتمل مداركهم، وترجع إليهم همتهم بعد سنوات من المسير، فإذا انعطف الواحد منهم إلى الوراء، وأخذ يعدد السنين التي فاتته مسته الحسرة، ونزلت به الكآبة، واحتار كيف يعوض ما فات!. ثم إذا ألقى نظرة حوله، ورأى من تعلم وتفقه وجاهد وتقدم وبنى وتزوج مع اتحاد الظرف بينهم وبينه.. كادت ان تصيبه حالة نفسية من الهمم والغم والحزن والألم، فماذا عسى أن يفعل ؟ وكيف له أن يستدرك ما قصًر؟.
هذا رجل أقام على بدعته دهرا طويلا ثم اهتدى، لكن قلبه كاد ان يتقطع على ما مضى من العمر، ويريد ان يستدرك فيما تبقى من العمل؟.
شاب من الشباب تردد حاله بين الهداية الغواية ، واعتراه الشيطان ما اعتراه، حتى ضعفت همته ، وانتكست سيرته،ولما سمع مندي الإيمان يدعوه: الى الهدى ائتنا.. قرر النهوض والإنطلاق، لكنه يسألعن التعويض والاستدراك، فماذا يفعل؟.
طالب علم أنفق سنوات عزيزة من عمره، ولم يهتد إلى طريق الرشد في الطلب إلا بعد حين، ولو استقبل من أمره ما استدبر لفعل كذا، ولصنع كذا، وربما تعجل التصدر قبل التاهل، وشعر بالورطة في منتصف السبيل، ويريد الآن أن يستدرك على نفسه، فكيف يصنع؟.