«الثقافةُ الشرقيةُ بشتَّى نَواحِيها مِن دِينٍ وفنٍّ وفلسفةٍ تعبيراتٌ تُخرِجُ ما تَضطرِبُ به النَّفسُ مِن وِجْدان، على حينِ أنَّ الثقافةَ الغربيةَ بجميعِ ألوانِها مِن عِلمٍ وفلسفةٍ وفنٍّ لا تخلو أبدًا مِنَ الرمزِ إلى ما هو كائنٌ خارجَ النَّفسِ الإنسانيةِ بكلِّ ما فيها من جَيَشان.»


للإنسانِ نظرتانِ للكَون؛ نظرةٌ مباشِرةٌ حِسيَّةٌ أطلَقَ عليها المؤلِّفُ «نظرة الفنان الخالص»، وهي النظرةُ المُسيطِرةُ على الشرقِ الأقصى المتمثِّلِ في الهندِ والصينِ وما جاوَرَهما؛ والنظرةُ الأخرى «نظرة العِلم الخالص» ذاتُ العقليةِ التحليليةِ المسيطِرةِ على الغَرب. وخلالَ العُصورِ السابقة، استطاعَ الشرقُ الأوسطُ أنْ يَدمُجَ هاتَينِ النظرتَينِ ليُوحِّدَ بينَ قلبِ الفنَّانِ وعقلِ العالِم. وفي هذا الكتابِ يَعقِدُ المؤلِّفُ مُقارَناتٍ سريعةً بينَ فلسفاتِ الشرقِ وفلسفاتِ الغرب، ويُقارِنُ أيضًا بينَ الفلسفةِ الإسلاميةِ القائمةِ على العقل، كالتي عند المُعتزلةِ والكِنْدي والفارابي، وبينَ التصوُّفِ الفلسفيِّ القائمِ على الحَدْسِ المباشِر، كالذي عندَ ذي النُّونِ وابنِ الفارض.

«الثقافةُ الشرقيةُ بشتَّى نَواحِيها مِن دِينٍ وفنٍّ وفلسفةٍ تعبيراتٌ تُخرِجُ ما تَضطرِبُ به النَّفسُ مِن وِجْدان، على حينِ أنَّ الثقافةَ الغربيةَ بجميعِ ألوانِها مِن عِلمٍ وفلسفةٍ وفنٍّ لا تخلو أبدًا مِنَ الرمزِ إلى ما هو كائنٌ خارجَ النَّفسِ الإنسانيةِ بكلِّ ما فيها من جَيَشان.»


للإنسانِ نظرتانِ للكَون؛ نظرةٌ مباشِرةٌ حِسيَّةٌ أطلَقَ عليها المؤلِّفُ «نظرة الفنان الخالص»، وهي النظرةُ المُسيطِرةُ على الشرقِ الأقصى المتمثِّلِ في الهندِ والصينِ وما جاوَرَهما؛ والنظرةُ الأخرى «نظرة العِلم الخالص» ذاتُ العقليةِ التحليليةِ المسيطِرةِ على الغَرب. وخلالَ العُصورِ السابقة، استطاعَ الشرقُ الأوسطُ أنْ يَدمُجَ هاتَينِ النظرتَينِ ليُوحِّدَ بينَ قلبِ الفنَّانِ وعقلِ العالِم. وفي هذا الكتابِ يَعقِدُ المؤلِّفُ مُقارَناتٍ سريعةً بينَ فلسفاتِ الشرقِ وفلسفاتِ الغرب، ويُقارِنُ أيضًا بينَ الفلسفةِ الإسلاميةِ القائمةِ على العقل، كالتي عند المُعتزلةِ والكِنْدي والفارابي، وبينَ التصوُّفِ الفلسفيِّ القائمِ على الحَدْسِ المباشِر، كالذي عندَ ذي النُّونِ وابنِ الفارض.

ولد زكي نجيب محمود عام 1905، في بلدة ميت الخولي عبد الله، بمحافظة دمياط. تخرج من كلية المعلمين العليا بمصر، عام 1930. في عام 1933 بدأ في كتابة سلسلة من المقالات عن الفلاسفة المحدثين في مجلة الرسالة. وفي عام 1936 سافر إلى إنجلترا في بعثة صيفية لمدة ستة شهور. وفي عام 1944 سافر إلى إنجلترا للدراسات الع...
ولد زكي نجيب محمود عام 1905، في بلدة ميت الخولي عبد الله، بمحافظة دمياط. تخرج من كلية المعلمين العليا بمصر، عام 1930. في عام 1933 بدأ في كتابة سلسلة من المقالات عن الفلاسفة المحدثين في مجلة الرسالة. وفي عام 1936 سافر إلى إنجلترا في بعثة صيفية لمدة ستة شهور. وفي عام 1944 سافر إلى إنجلترا للدراسات العليا. وبعد عام واحد حصل على البكالوريوس الشرفية في الفلسفة من الدرجة الأولى من جامعة لندن (وكانت تحتسب في جامعة لندن آنذاك بمثابة الماجستير لكونها من الدرجة الأولى). عام 1947 حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة لندن (كلية الملك) في موضوع (الجبر الذاتي)، بإشراف الأستاذ هـ.ف. هاليت. (وقد ترجم البحث إلى اللغة العربية الدكتور إمام عبد الفتاح بنفس العنوان عام 1973). عاد إلى مصر عام 1947 والتحق بهيئة التدريس بقسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة (جامعة فؤاد الأول آنذاك). سافر عام 1953 إلى الولايات المتحدة أستاذاً زائراً ومحاضراً في جامعتين بها حيث قضى فصلاً دراسياً في كل منهما. وبعد عام اختير مستشاراً ثقافياً لمصر بالولايات المتحدة لمدة عام. في عام 1956 تزوج من الدكتورة منيرة حلمي، أستاذة علم النفس بجامعة عين شمس. سافر إلى الكويت أستاذا بقسم الفلسفة بجامعتها لمدة خمس سنوات (حتى 1973). عام 1973 بدأ كتابة سلسلة المقالات الأسبوعية في جريدة الأهرام. نال جائزة التفوق الأدبي من وزارة المعارف (التربية والتعليم الآن)،عام 1939. نال جائزة الدولة التشجيعية في الفلسفة من مصر على كتابه الصادر بعنوان "نحو فلسفة علمية" عام 1960. نال جائزة الدولة التقديرية في الأدب من مصر عام 1975، وفي عام 1984 نال جائزة الجامعة العربية "للثقافة العربية" من تونس.1985 حصل على درجة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأميركية بالقاهرة.