كتاب قشور ولباب

كتاب قشور ولباب

تأليف : زكي نجيب محمود

النوعية : الفلسفة والمنطق

حفظ تقييم
في هذا الكتاب مجموعتان من المقالات والأبحاث: إحداهما في النقد الأدبي والأخرى في الفلسفة، وكل منهما يعرض مذهبي في موضوعه باختصار ودقة، أما مجمل مذهبي في الأدب فهو أن الكاتب -مهما تكن الصورة التي اختارها لأدبه، شعراً أو قصة أو مسرحية أو مقالة- لا ينتج أدباً بمعناه الصحيح إلا إذا عبر عن ذات نفسه أولاً، وإلا إذا جاء هذا التعبير -ثنائياً- بحيث تتكامل أجزاؤه في بناء يكون بمثابة الكائن الفرد، الذي لا يشاركه في فرديته هذه كائن آخر من كائنات الوجود، فهذا التفرد هو من أخص خصائص الكائنات الحية، وكذلك ينبغي أن يكون من أخص خصائص الأثر الأدبي، لو أردنا حقاً أن يجئ الأدب صورة من الحياة، ولم نقل هذه العبارة عبثاً ولهواً.


وأما في الفلسفة فإني أتبع فيها أصحاب المدرسة التحليلية بصفة عامة، والشعبة التجريبية العلمية المعاصرة منها بصفة خاصة، فأرى أن عمل الفيلسوف الذي لا عمل له سواه، هو أن يحلل الفكر الإنساني كما يبدو في العبارات اللغوية التي يقولها الناس في حياتهم العلمية أو في حياتهم اليومية على السواء، ليست مهمة الفيلسوف أن تكون له "آراء " في هذا أو في ذاك، لأن الرأي هو من شأن العلماء وحدهم، إذ لديهم دون سواهم أدوات البحث من مناظير ومخابير ومعامل وما إليها، بل مهمة الفيلسوف هي تحليل ما يقوله هؤلاء العلماء وتوضيحه، وهو يختار مما يقوله العلماء عبارات أو ألفاظاً محورية أساسية ليلقي عليها الضوء بتشريحها إلى عناصرها الأولية، فإن أقام العلم -مثلاً- بناءه على علاقة السبب بالمسبب، تناول الفيلسوف هذه العلاقة السببية بالتوضيح، أو تحدث العلم عن كيفيات الأشياء وكمياتها، تولى الفيلسوف مدركات الكيف والكم بالتحليل، وهكذا.

في هذا الكتاب مجموعتان من المقالات والأبحاث: إحداهما في النقد الأدبي والأخرى في الفلسفة، وكل منهما يعرض مذهبي في موضوعه باختصار ودقة، أما مجمل مذهبي في الأدب فهو أن الكاتب -مهما تكن الصورة التي اختارها لأدبه، شعراً أو قصة أو مسرحية أو مقالة- لا ينتج أدباً بمعناه الصحيح إلا إذا عبر عن ذات نفسه أولاً، وإلا إذا جاء هذا التعبير -ثنائياً- بحيث تتكامل أجزاؤه في بناء يكون بمثابة الكائن الفرد، الذي لا يشاركه في فرديته هذه كائن آخر من كائنات الوجود، فهذا التفرد هو من أخص خصائص الكائنات الحية، وكذلك ينبغي أن يكون من أخص خصائص الأثر الأدبي، لو أردنا حقاً أن يجئ الأدب صورة من الحياة، ولم نقل هذه العبارة عبثاً ولهواً.


وأما في الفلسفة فإني أتبع فيها أصحاب المدرسة التحليلية بصفة عامة، والشعبة التجريبية العلمية المعاصرة منها بصفة خاصة، فأرى أن عمل الفيلسوف الذي لا عمل له سواه، هو أن يحلل الفكر الإنساني كما يبدو في العبارات اللغوية التي يقولها الناس في حياتهم العلمية أو في حياتهم اليومية على السواء، ليست مهمة الفيلسوف أن تكون له "آراء " في هذا أو في ذاك، لأن الرأي هو من شأن العلماء وحدهم، إذ لديهم دون سواهم أدوات البحث من مناظير ومخابير ومعامل وما إليها، بل مهمة الفيلسوف هي تحليل ما يقوله هؤلاء العلماء وتوضيحه، وهو يختار مما يقوله العلماء عبارات أو ألفاظاً محورية أساسية ليلقي عليها الضوء بتشريحها إلى عناصرها الأولية، فإن أقام العلم -مثلاً- بناءه على علاقة السبب بالمسبب، تناول الفيلسوف هذه العلاقة السببية بالتوضيح، أو تحدث العلم عن كيفيات الأشياء وكمياتها، تولى الفيلسوف مدركات الكيف والكم بالتحليل، وهكذا.

ولد زكي نجيب محمود عام 1905، في بلدة ميت الخولي عبد الله، بمحافظة دمياط. تخرج من كلية المعلمين العليا بمصر، عام 1930. في عام 1933 بدأ في كتابة سلسلة من المقالات عن الفلاسفة المحدثين في مجلة الرسالة. وفي عام 1936 سافر إلى إنجلترا في بعثة صيفية لمدة ستة شهور. وفي عام 1944 سافر إلى إنجلترا للدراسات الع...
ولد زكي نجيب محمود عام 1905، في بلدة ميت الخولي عبد الله، بمحافظة دمياط. تخرج من كلية المعلمين العليا بمصر، عام 1930. في عام 1933 بدأ في كتابة سلسلة من المقالات عن الفلاسفة المحدثين في مجلة الرسالة. وفي عام 1936 سافر إلى إنجلترا في بعثة صيفية لمدة ستة شهور. وفي عام 1944 سافر إلى إنجلترا للدراسات العليا. وبعد عام واحد حصل على البكالوريوس الشرفية في الفلسفة من الدرجة الأولى من جامعة لندن (وكانت تحتسب في جامعة لندن آنذاك بمثابة الماجستير لكونها من الدرجة الأولى). عام 1947 حصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة لندن (كلية الملك) في موضوع (الجبر الذاتي)، بإشراف الأستاذ هـ.ف. هاليت. (وقد ترجم البحث إلى اللغة العربية الدكتور إمام عبد الفتاح بنفس العنوان عام 1973). عاد إلى مصر عام 1947 والتحق بهيئة التدريس بقسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة (جامعة فؤاد الأول آنذاك). سافر عام 1953 إلى الولايات المتحدة أستاذاً زائراً ومحاضراً في جامعتين بها حيث قضى فصلاً دراسياً في كل منهما. وبعد عام اختير مستشاراً ثقافياً لمصر بالولايات المتحدة لمدة عام. في عام 1956 تزوج من الدكتورة منيرة حلمي، أستاذة علم النفس بجامعة عين شمس. سافر إلى الكويت أستاذا بقسم الفلسفة بجامعتها لمدة خمس سنوات (حتى 1973). عام 1973 بدأ كتابة سلسلة المقالات الأسبوعية في جريدة الأهرام. نال جائزة التفوق الأدبي من وزارة المعارف (التربية والتعليم الآن)،عام 1939. نال جائزة الدولة التشجيعية في الفلسفة من مصر على كتابه الصادر بعنوان "نحو فلسفة علمية" عام 1960. نال جائزة الدولة التقديرية في الأدب من مصر عام 1975، وفي عام 1984 نال جائزة الجامعة العربية "للثقافة العربية" من تونس.1985 حصل على درجة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأميركية بالقاهرة.